أحمد بن يحيى العمري
102
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لست بقين من ذي الحجة سنة أربعين وثلاث مائة ، ودام إلى سابع المحرم من السنة المقبلة ، والجزر تنحر وسائر الذبائح والولائم تعمل ، ويقال إنه أنفق نحو ألف ألف دينار في هذه الأيام ، ولم ير كصبره يوم القيروان وهو يعامل أبا يزيد النكاري ، وقد ذكر حسن موقفه شاعره محمد بن الحارث « 1 » ، فقال : [ الطويل ] ولم أر كالمنصور بالله ناصرا * لدين وأحمى منه ملكا وأمنعا ألم تر يوم القيروان وقوفه * وقد كادت الأكباد أن تتقطّعا وأبرز عن وجه من الصبر أبيض * يقابل وجها للكريهة أسفعا إذا استقبل الأبصار وهي طوامح * ثناها فلم تستكمل اللحظ خشّعا وولد بالمهدية سنة اثنتين وثلاث مائة ، وولي وله اثنتان وثلاثون سنة [ ص 52 ] ، وتوفي يوم الجمعة سلخ شوال سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة ، وله من العمر تسع وثلاثون سنة ، وكانت ولايته سبعة أعوام . ثم كانت خلفاؤهم بمصر ، وأولهم : 34 - المعزّ لدين اللّه أبي تميم معد « 2 » بن أبي الطاهر إسماعيل المنصور ، وهو الذي ظفر بحضرة
--> ( 1 ) محمد بن الحارث الخشني : مؤرخ من الفقهاء الحفاظ من أهل القيروان ، كان شاعرا بليغا ، له كتب كثيرة وكان مولعا بالكيمياء ، توفي سنة 336 ه . ( معجم الأدباء 6 / 472 ، جذوة المقتبس ص 49 ، تاريخ علماء الأندلس 1 / 404 ) ( 2 ) المعز لدين الله : معد بن إسماعيل ( المنصور ) بن القائم بن المهدي عبيد الله الفاطمي ، أبو تميم صاحب مصر وأفريقية ، ولد بالمهدية ( بالمغرب ) ، وبويع له بالخلافة في ( المنصورية ) بعد وفاة أبيه سنة 341 ه ، فجهز وزيره القائد وأصحبه بجيش كثيف ليفتح ما استعصى عليه من بلاد المغرب ، وانقادت له أفريقية كلها ما عدا سبتة ، ولما مات كافور الإخشيدي صاحب مصر ، أشار -